أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

21

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قال الزجاجيّ : وذلك كقولك : واللّه ما رأيت زيدا ، أي ما ضربت رئته . ويقال لذلك القول : ملاحن القول ، ولقائله ملاحن ، وإليه أشار الطرمّاح بقوله « 1 » : [ من الطويل ] وأدّت إلي القول عنهنّ زولة * تلاحن أو ترنو لقول الملاحن يقال : لاحنت فلانا أي واطأته على كلام يفهمه عنّي دون غير ، وهذا كالاصطلاح على بعض التعبير عن الأشياء بلفظ غير مستعمل في موضعه ، وإلى هذا أشارت الكلبية بقولها « 2 » : [ من الطويل ] وقوم لهم لحن سوى لحن قومنا * وشكل ، وبيت اللّه ، لسنا نشاكله قال الواحديّ : أي لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس المعتاد . قال أبو عبيد : اللّحن - بفتح الحاء - الفطنة ، وبالكسر : الحاذق بالكلام الفطن له ، وقد وقع الفرق بين المعنيين بتغيير الحركة في الماضي وبتغيير الصّيغة في الصفة ، فيقال : لحن في كلامه ، أي أخطأ الإعراب يلحن - بالفتح - فيهما فهو لاحن . ولحن - بالكسر - يلحن - بالفتح - إذا فطن وفهم أو درى فهو لحن . وأما المصدر فاتّفقا فيه وهو اللّحن بزنة اللحم . وقال الفراء : يقال للرجل يعرّض ولا يصرّح جعل ذلك لحنا لحاجته ، ويقال من هذا : لحن يلحن - بالفتح - فأمّا لحن - بالكسر - يلحن فالمراد به : فطن وفهم ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولعل بعضهم ألحن بحجّته من بعض » « 3 » أي أفطن . قلت : وعلى هذا فقد وقع الفرق بين لحن ولحن بالفتح والكسر ، من وجه آخر ؛ فبالفتح أي عرّض وجعل ذلك لحنا لحاجته ، وبالكسر إذا فهم ذلك وفطنه عن غيره ، وصار لحن - بالفتح - مشتركا بين الخطأ في الإعراب وبين التعريض والتورية . وفرّق بعضهم بين لحن ولحن أيضا بالمصدر ؛ فقال : أخطأ اللحن بسكون العين ومصدر فطن بفتحها مع الفرق بما تقدم ، وجعل من ذلك ما حكي عن معاوية وعبد اللّه بن زياد فقيل : إنه ظريف على أنه يلحن ، قال : أوليس ذلك أظرف له ؟ « 4 » عنى معاوية بذلك اللّحن بفتح الحاء وهو الفطنة . وقال غيره : لم يرد إلا اللحن المعهود وهو

--> ( 1 ) مدكور في اللسان - مادة لحن . ( 2 ) في الأصل : الكلابية والتصويب من اللسان - مادة لحن ، والبيت فيه . ( 3 ) النهاية : 4 / 241 ، وفيه « عسى أن . . . » . ( 4 ) النهاية : 4 / 242 ، ومعاوية سأل عن ابن زياد ، فقيل له . .